محمد بن جرير الطبري

376

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

أنتم خير أهل الأرض واعلمهم قد أهلك الله عدوكم ، واقطعكم البحر وانزل عليكم التوراة ، قال : فقيل له : ان هاهنا رجلا هو اعلم منك قال : فانطلق هو وفتاه يوشع بن نون يطلبانه ، فتزودا مملوحه في مكتل لهما ، وقيل لهما : إذا نسيتما ما معكما لقيتما رجلا عالما يقال له الخضر ، فلما أتيا ذلك المكان ، رد الله إلى الحوت روحه فسرب له من الجد حتى افضى إلى البحر ، ثم سلك فجعل لا يسلك فيه طريقا الا صار ماء جامدا ، قال : ومضى موسى وفتاه ، يقول الله عز وجل : « فَلَمَّا جاوَزا قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً - إلى قوله - : وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً » ، فلقيا رجلا عالما يقال له الخضر ، فذكر لنا ان نبي الله قال : انما سمى الخضر خضرا لأنه قعد على فروه بيضاء فاهتزت به خضراء . فهذه الأخبار التي ذكرناها عن رسول الله ص وعن السلف من أهل العلم تنبئ عن أن الخضر كان قبل موسى وفي أيامه ، ويدل على خطا قول من قال : انه اورميا بن خلقيا ، لان اورميا كان في أيام بختنصر ، وبين عهدي موسى وبختنصر من المدة ما لا يشكل قدرها على أهل العلم بأيام الناس واخبارهم ، وانما قدمنا ذكره وذكر خبره لأنه كان في عهد افريدون فيما قيل ، وان كان قد أدرك على هذه الأخبار التي ذكرت من امره وامر موسى وفتاه أيام منوشهر وملكه ، وذلك ان موسى انما نبئ في عهد منوشهر ، وكان ملك منوشهر بعد ما ملك جده افريدون ، فكل ما ذكرنا من اخبار من ذكرنا اخباره من عهد إبراهيم إلى الخبر عن الخضر ع ، فان ذلك كله - فيما ذكر - كان في ملك بيوراسب وافريدون ، وقد ذكرنا فيما مضى قبل اخبار اعمارهما ومبلغهما ومده كل واحد منهما . ونرجع الان إلى الخبر عن :